المقريزي

مقدمة 89

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الصّلاة قرأوا القرآن على عادتهم ثم ينصرفون مجتمعين إلى الزّاوية ومعهم شيخهم » « 1 » . * * * [ الرّبط والزّوايا ] وارتبط بالخوانك ونشاطها الصّوفي مؤسّستان أخريان هما : الرّبط ( م . رباط ) والزّوايا ( م . زاوية ) ، حيث ذكر المقريزي - حتى عصره - اثني عشر رباطا وستّا وعشرين زاوية . وقد ذكر النّعيمي صاحب كتاب « الدّارس في تاريخ المدارس » - وهو مؤرّخ شاميّ عاش في نهاية عصر المماليك الشّراكسة - اعتمادا على رواية لكمال الدّين الدّميري - الذي عاش حتى مطلع القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي - أنّ العلماء « لم يتعرّضوا للفرق بين [ الخانكاه ] وبين الزّاوية والرّباط ، وهو المكان المسبّل للأفعال الصّالحة والعبادة » « 2 » . وحقيقة الأمر أنّه توجد فروق جوهرية بين هذه المؤسّسات الثلاثة كما توصّلت إلى ذلك دراسات محمد محمد أمين ، وليانور فرنانديز Leonor Fernandes ، ودونالد ليتل Donald Little « 3 » . وتتلخّص هذه الفروق في : - أنّ الخانكاه عرفت في مصر منذ عصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب مع إنشاء الخانكاه الصّلاحية سعيد السّعداء . - تطوّرت الخوانك تطوّرا كبيرا في العصر المملوكي مع تطوّر سائر المؤسّسات الوقفيّة التي انتشرت في هذا العصر وأدمجت بذلك في المجتمع المملوكي . - اعتبرت « الخوانك » مساجد وبيوت للصّوفيّة واشترط فيمن يقيم بها أن يكون متّبعا لطريقة التّصوّف . أمّا « الرّبط » فهي عبارة عن ملجأ يكون مأوى لفقراء المسلمين أو عتقاء الواقف أو الجند البطّالين ولا يكلّفون إثبات استحقاق أو زي الفقر « 4 » .

--> ( 1 ) ابن بطوطة : رحلة ابن بطوطة ، تحقيق عبد الهادي التازي ، الرباط 1997 ، 1 : 204 - 205 . ( 2 ) النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس 2 : 195 . ( 3 ) محمد محمد أمين : الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر 648 - 923 ه / 1250 - 1517 م ، القاهرة 1980 ، 204 - 224 ؛ Fernandes , L . , The Evolution of Sufi Institution in Mamluk Egypt : The khanqah , L 2 Berlin 1988 ; little , D . P . , « The Nature of Khanqahs , Ribats and Zawiyas under the Mamluks » in Islamic Studies Presented to Charles Adams , W . B . Hallaq and D . P . Little ( eds . ) , leiden 1992 , pp . 91 - 105 . ( 4 ) محمد محمد أمين : المرجع السابق 219 ، 221 .